العلامة الحلي
124
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
نقل الجمهور كافّة أنّ أَبْناءَنا إشارة إلى الحسن والحسين ، و نِساءَنا إشارة إلى فاطمة عليها السّلام ، و أَنْفُسَنا إشارة إلى ( عليّ بن أبي طالب ) « 1 » وهذه الآية أدلّ دليل على ثبوت الإمامة لعليّ عليه السّلام ؛ لأنّه تعالى قد جعله نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والاتّحاد محال ، فينبغي « 2 » المراد المساوي ، وله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الولاية العامّة فكذا لمساويه . وأيضا لو كان غير هؤلاء مساويا لهم أو أفضل منهم في استجابة الدعاء ، لأمره اللّه تعالى بأخذهم معه ؛ لأنّه في موضع الحاجة ، وإذا كانوا هم الأفضل تعيّنت الإمامة فيهم . وهل تخفى دلالة هذه الآية على المطلوب إلّا على من استحوذ « 3 » الشيطان عليه وأخذ بمجامع قلبه ، وخيل له حبّ الدنيا التي لا ينالها إلّا بمنع أهل الحقّ عن حقّهم . البرهان العاشر : قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ « 4 » . روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، قال : سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ ! فتاب عليه . « 5 » وهذه فضيلة لم يلحقه أحد من الصحابة فيها ، فيكون هو الإمام لمساواته النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التوسّل به إلى اللّه تعالى .
--> ( 1 ) . في « ش 1 » : أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 2 ) . في « ش ر » و « ش 2 » : فيبقى . ( 3 ) . في « ر » : استحكم . ( 4 ) . البقرة : 37 . ( 5 ) . مناقب ابن المغازلي : 63 / الحديث 89 ، وعنه : ينابيع المودّة 1 : 288 / الحديث 4 . وانظر تفسير الدّرّ المنثور 1 : 60 - 61 ذيل الآية عن ابن النجّار .